
قال منسق هيكل المهمة لتنفيذ خطة ماتي الإيطالية، السفير فابريتسيو ساجيو، إن الخطة دخلت عامها الثالث، الذي وصفه بـ”عام النضج”، بعد تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وإرساء هيكل مالي متكامل، وتعزيز التعاون الدولي، ولا سيما مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية للتنمية.
وتابع ساجيو، خلال جلسة استماع أمام لجنتي الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين، أن عدد الدول ذات الأولوية في إطار الخطة ارتفع من 9 دول في المرحلة الأولى إلى 18 دولة حاليًا، تماشيًا مع النهج التدريجي الذي اعتمدته الحكومة منذ إطلاق المبادرة، موضحاً أن الأشهر الاثني عشر الماضية شهدت تحقيق نتائج مهمة.
وقال إن القمة الإيطالية-الأفريقية الثانية التي استضافتها أديس أبابا في 13 فبراير 2026، وكانت الأولى التي تعقدها إيطاليا على الأراضي الأفريقية، شكلت محطة مفصلية في مسيرة الخطة، ورسخت نهج الشراكة مع القارة.
وأشار إلى أنها جاءت استكمالًا للقمة الإيطالية-الأفريقية الأولى في يناير 2024، وقمة “خطة ماتي – البوابة العالمية” التي عقدت في روما في يونيو 2025، وأسفرت عن توقيع 11 اتفاقًا تشغيليًا بقيمة تقارب 1.2 مليار يورو، إلى جانب مشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية ضيفة شرف في القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي.
وأشار ساجيو إلى اتساع نطاق التعاون الثلاثي مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الإمارات العربية المتحدة والدنمارك وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من الدول الآسيوية.
وشدد على أن الخطة حققت نتائج مالية بارزة، من بينها اعتماد مشروعات بقيمة مليار يورو من قبل اللجنة الفنية لصندوق المناخ خلال العام الماضي، وتقديم ضمانات من مؤسسة “ساتشي” تجاوزت 4 مليارات يورو لصالح الدول الـ18 المستهدفة، فضلًا عن إطلاق مشروعات مشتركة مع البنك الدولي بقيمة تجاوزت 550 مليون يورو.
وذكر أن هذه النتائج تحققت بفضل اعتماد سياسة تقوم على الاستماع إلى احتياجات الدول الأفريقية، والتنسيق المستمر مع وزارة الخارجية الإيطالية، وتعزيز التعاون بين مختلف مؤسسات “النظام الإيطالي”، إلى جانب تنامي الثقة مع الشركاء الأفارقة.
كما لفت إلى أن المشروعات المنفذة بالتعاون مع البنك الدولي تشمل برنامج ASCENT في موزمبيق، ودعم الموازنة في كينيا وإثيوبيا، فيما بلغت قيمة المشروعات المنفذة بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية نحو 200 مليون يورو، من بينها مشروع ممر لوبيتو الاقتصادي في أنغولا.
وفي إطار مبادرة تحويل الديون، أعلن ساجيو بدء تحويل نحو 269 مليون يورو من الديون الثنائية المستحقة لإيطاليا على عدد من الدول الأفريقية منخفضة ومتوسطة الدخل إلى مشروعات تنموية يتم الاتفاق عليها مع الدول الشريكة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل خيارًا استراتيجيًا يجري تنفيذه بالتنسيق مع وزارة الخارجية ووزارة الاقتصاد والمالية.
واستطرد أن الأدوات المالية لخطة ماتّي أصبحت تعمل بكامل طاقتها، ومن بينها آلية Mattei Plan and Rome Process Financing Facility بالتعاون مع البنك الأفريقي للتنمية، والتي تضم 15 مشروعًا قيد التنفيذ، إضافة إلى منصة GRAF التي تديرها مؤسسة CDP، وبرنامج Plafond Africa، وآلية Africa التابعة لمؤسسة SIMEST لدعم الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة.
وأشار ساجيو إلى أن خطة ماتي ستركز خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة على قطاعات المياه، والتدريب، والمعادن الاستراتيجية، مع العمل على إطلاق تمويلات جديدة لا تقل عن 500 مليون يورو لمشروعات في مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتية، استجابة لطلبات الدول الأفريقية.
وأوضح أن مشروعات قطاع المياه تشمل دعم الاستراتيجية الوطنية للمياه في المغرب، ومشروع TANIT في تونس لإعادة استخدام المياه المعالجة في الري، وبرنامج PASEL في جمهورية الكونغو.
وبشأن مجال التدريب، أشار إلى مركز “إنريكو ماتي” في مدينة سيدي بلعباس الجزائرية، والمركز التكنولوجي متعدد الوظائف في مقرن بتونس، ومركز التدريب على الطاقة المتجددة في المغرب، الذي أُنشئ بالتعاون مع مؤسسة إينيل وRES4Africa وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، موضحًا أن النموذج جرى توسيعه ليشمل كينيا وجنوب أفريقيا، وأسهم حتى الآن في تدريب أكثر من 500 متخصص من أكثر من 20 دولة أفريقية، إلى جانب العديد من برامج التدريب الفني والمهني.








