أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، في الخطاب الذي وجهه بمناسبة عيد العرش، أن المغرب رسخ مكانته على الساحة الدولية باعتباره فاعلًا موثوقًا يحظى بالاحترام، كما أصبح شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا ومقصدًا للتعاون القائم على التوازن واستشراف المستقبل.
وقال إن هذا الحضور الدبلوماسي والاقتصادي عزز قدرة المغرب على الانفتاح على شركائها بثقة وشفافية، وطرح مبادرات وشراكات بناءة، مستندة إلى سياسة تنويع العلاقات التي انتهجها المغرب بمسؤولية وعلى المدى الطويل.
وسلط العاهل المغربي الضوء على التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، مشيرًا إلى أن المغرب يعزز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية في قطاعات استراتيجية تشمل صناعة السيارات والطيران، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبطاريات الكهربائية، والصناعات الغذائية والدوائية، بما يعزز السيادة الاقتصادية للبلاد.
وأشار إلى أن الاستقرار وفعالية المؤسسات أسهما في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية، حيث سجل الاقتصاد المغربي نموًا بنسبة 4.9% خلال عام 2025، مع توقعات إيجابية للعام الجاري، فيما استفاد القطاع الزراعي من موسم جيد بفضل الأمطار، الأمر الذي عزز الأمنين المائي والغذائي.
وأوضح الملك محمد السادس أن القطاع الصناعي لا يزال يمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد المغربي، مؤكدًا أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كوجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية والسياحية والمالية.
وأوضح أن صناعات السيارات والطيران باتت تمثل أكثر من 40% من إجمالي الصادرات المغربية، متجاوزة صادرات الفوسفات، فيما أصبح المغرب أكبر مصدر للسيارات في إفريقيا بطاقة إنتاجية تقارب مليون مركبة سنويًا.
وتابع أن المملكة تسعى أيضًا إلى الانضمام إلى الدول الرائدة في تصنيع محركات الطائرات وأنظمة الهبوط، بالتوازي مع تطوير سلسلة متكاملة لإنتاج البطاريات الكهربائية، استعدادًا للتحولات التكنولوجية العالمية.
وشدد على أن التحول في مجال الطاقة يمثل أحد الركائز الأساسية للتنمية، مشيرًا إلى أن مصادر الطاقة المتجددة يجب أن تتحول إلى ضمانة للأمن الطاقي وعامل جذب للصناعات الباحثة عن طاقة تنافسية ومنخفضة الانبعاثات.
و أوضح أن مبادرة “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر” دخلت مرحلتها التنفيذية الأولى من خلال منح تراخيص لمشروعات كبرى في هذا المجال.
ولفت إلى أن القطاع السياحي حقق خلال عام 2025 نتائج تاريخية باستقبال نحو 20 مليون زائر، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وأكد على أن المغرب يواصل مسار التحول الاقتصادي القائم على تنويع القاعدة الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز السيادة الاقتصادية، معتبرًا أن الاستقرار، والتصنيع، والتكنولوجيا، والعدالة الاجتماعية تمثل مفاتيح نجاح هذه المسيرة.









