مؤسسة خليفة الدولية تصدر تقديرات لخطوط الفقر في ليبيا

أصدرت مؤسسة خليفة الدولية للأعمال الإنسانية تقريراً تحليلياً بعنوان “منهج تكلفة الاحتياجات الأساسية: تحديد خط الفقر”، كاشفة عن تقديرات لخطوط الفقر في ليبيا، في ظل التحديات الاقتصادية وتقلبات الأسعار التي تشهدها البلاد.

ويعتمد التقرير على مقاربة الحاجات الأساسية، حيث يُعرّف الفقر بأنه عجز الأسر عن تحمل تكلفة الحد الأدنى من السلع والخدمات الضرورية، مثل الغذاء والصحة والسكن والنظافة.

ولتحديد ذلك، تم احتساب “سلة الحد الأدنى من الإنفاق” التي تعكس الاحتياجات الأساسية وفق المعايير الإنسانية الدولية.

وبالاستناد إلى الأسعار الميدانية وأنماط الاستهلاك الفعلية، خلصت الدراسة إلى أن خط الفقر المدقع – الذي يغطي الحد الأدنى للبقاء – يبلغ نحو 1250 ديناراً ليبياً شهرياً لأسرة مكونة من خمسة أفراد، فيما يُقدّر خط الفقر المطلق – الذي يشمل إلى جانب الغذاء تكاليف الخدمات الأساسية مثل السكن والتعليم والرعاية الصحية – بنحو 2700 دينار ليبي شهرياً للأسرة ذاتها.

كما اعتمد التحليل على ثلاث مدن رئيسية تمثل الأقاليم الليبية، وهي بنغازي وطرابلس وسبها، لمراعاة التباينات في تكاليف المعيشة.

واستندت الدراسة إلى مزيج من البيانات الأولية والثانوية، حيث جُمعت أسعار السلع من الأسواق المحلية خلال الفترة من 28 يناير إلى 8 فبراير 2026، وشملت البقالات والأسواق الشعبية والمتاجر الكبرى، مع تسجيل عدة نقاط سعرية لكل سلعة واعتماد السعر الوسيط لضمان الدقة.

كما تم الاعتماد على نتائج مسح دخل وإنفاق الأسر لعام 2022–2023 لتحديد أنماط الاستهلاك، واستند تصميم سلة الإنفاق إلى مرجعيات دولية أبرزها منظمة الصحة العالمية، مع تعديلات ميدانية لضمان توافقها مع السوق الليبي.

وتوفر السلة نحو 2100 سعرة حرارية للفرد يومياً وفق دليل Sphere Handbook.

كما تم استخدام مقياس المعادل البشري وفق معيار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تعادل الأسرة المكونة من خمسة أفراد 3.2 بالغ مكافئ، بما يعكس الفروق في الاحتياجات حسب العمر.

وأظهرت النتائج أن سبها سجلت أعلى تكلفة لسلة الإنفاق بين المدن الثلاث، ولذلك تم اعتمادها كمرجع وطني لتحديد خط الفقر، في نهج محافظ يهدف إلى تغطية أعلى تكاليف المعيشة وعدم استبعاد الأسر الأكثر هشاشة.

وأكدت المؤسسة أن هذه التقديرات ستخضع لتحديث ربع سنوي، استناداً إلى تغير أسعار سلة الإنفاق في الأسواق المحلية، والتي ترتبط بشكل وثيق بتقلبات سعر الصرف في السوق الموازية.

وأشار التقرير إلى عدد من التحديات، منها اقتصار جمع البيانات على المدن الكبرى دون المناطق الريفية، والاعتماد على بيانات إنفاق سابقة نسبياً، إضافة إلى استخدام سعر الصرف الموازي كمؤشر للتضخم في ظل محدودية البيانات الرسمية.

ورغم ذلك، يوفر التقرير إطاراً عملياً ومتسقاً لتقدير الفقر في ليبيا، مع إمكانية تطويره مستقبلاً عند توفر بيانات أكثر شمولاً.

Vuoi pubblicare i contenuti di Italpress.com sul tuo sito web o vuoi promuovere la tua attività sul nostro sito e su quelli delle testate nostre partner? Contattaci all'indirizzo [email protected]