قال سفير إيطاليا لدى الإمارات لورينزو فانارا، بمناسبة الاحتفال بعيد الجمهورية الإيطالية، إن المبادئ التي نشأت من رماد الحرب العالمية الثانية وترسخت في الدستور الإيطالي، والمتمثلة في الكرامة الإنسانية والتضامن بين الشعوب ورفض الحرب، تواصل توجيه دور إيطاليا في العالم، وتعكس بعمق متانة الصداقة التي تجمع بين إيطاليا والإمارات.
وكتب فانارا، في مقال نشرته صحيفة ذا ناشيونال الصادرة باللغة الإنجليزية في أبوظبي، أن هذه الصداقة تعززت بشكل أكبر في وقت يتعرض فيه النظام الدولي لضغوط متزايدة، مشيرًا إلى أن العام الجاري شهد محطة تاريخية تمثلت في الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا إلى الإمارات، وهي الأولى من نوعها لرئيس دولة إيطالي، وذلك بعد عام واحد من أول زيارة دولة لرئيس إماراتي إلى إيطاليا.
وأشار إلى أن الذكرى الثمانين لتأسيس الجمهورية الإيطالية تأتي في وقت أصبحت فيه إيطاليا وأوروبا أكثر أمنًا وازدهارًا بفضل جهود أجيال ما بعد الحرب، لكنه أشار إلى أن عقود السلام الطويلة جعلت كثيرين يعتبرون السلام أمرًا مسلمًا به.
واعتبر أن العدوان غير المبرر الذي تعرضت له الإمارات من جانب إيران يشكل تذكيرا قاسيا بمدى هشاشة الاستقرار والازدهار.
وقال إن الإمارات انتهجت باستمرار سياسة الحوار مع طهران، عبر فتح قنوات اقتصادية ودبلوماسية والسعي لتجنب التصعيد حتى اللحظة الأخيرة، مشيراً إلى أن إيطاليا وقفت بقوة إلى جانب الإمارات خلال أصعب الفترات، من خلال رسائل تضامن واضحة وتحركات سياسية مباشرة.
وأوضح فانارا أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كانت أول زعيمة من دول مجموعة السبع ومجموعة العشرين تزور الإمارات خلال فترة النزاع، تلتها زيارات وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو ورئيس لجنة الصداقة الإيطالية الإماراتية في البرلمان الإيطالي سالفاتوري كاياتا، مضيفًا أن إيطاليا تحركت أيضًا بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين ومجموعة السبع والمنظمات متعددة الأطراف لإدانة الهجمات الإيرانية.
وذكر فانارا أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي شاركت إيطاليا في رعايته، اعتبر تلك الهجمات انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
وأكد السفير الإيطالي أن أكثر من 600 شركة إيطالية اختارت الإمارات مقرًا ثانيًا لها، واستمرت في العمل والاستثمار رغم الظروف الإقليمية، ما يعكس الثقة الكبيرة في الاقتصاد الإماراتي وفي بيئة الأعمال التي توفرها الدولة.
وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الاقتصاد، بل تشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة والفضاء والذكاء الاصطناعي والتحول في قطاع الطاقة، موضحًا أن روما وأبوظبي تعملان معًا في مشاريع فضائية وطموحات مشتركة في مجالات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأكد على أن العلاقة بين الشعبين تقوم أيضًا على القيم التقليدية، وفي مقدمتها الأسرة، معربًا عن تقديره لمبادرة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتخصيص عام 2026 عامًا للأسرة.
وأوضح فانارا أن الأزمة الإقليمية الحالية أعادت التذكير بالترابط العميق بين أوروبا ومنطقة الخليج، مشيرًا إلى أن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ينعكس مباشرة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وتابع أن إيطاليا تعتبر إعادة فتح وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز أولوية قصوى، في إطار التزامها التقليدي بحرية البحار، موضحاً أن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أعلن استعداد بلاده للمشاركة، بعد انتهاء النزاع، في تحالف دفاعي دولي يهدف إلى إعادة ضمان حرية الملاحة في المضيق.
وأكد أن إيطاليا والإمارات تثبتان أن الشراكات الحقيقية لا تُبنى فقط في أوقات الازدهار، بل تتعزز لاسيما في لحظات عدم اليقين، مشيراً إلى أن البلدين سيخرجان من هذه المرحلة “أقوى معًا”.









